منزل التصوير الفوتوغرافي
نبذة مختصرة عن تاريخ التصوير الفوتوغرافي المحلي
ليس صدفة أطلق على مصوّري الماضي اسم "رسّامو الشمس" أو "صائدو الأرواح"، ولاحقاً "شعراء الكاميرا"، "موثّقو الأحلام" أو "فنّانو التصوير". كما حظيت استوديوهات التصوير أيضا على أسماء مشابهة، مثل "بريور" و"كيرين أور"، وتبنى المصوّرون أسماء مثل "بن أور"، "أورون" و"نيراني" (بالعبرية أور تعني ضوء). الصور الفوتوغرافية الموجودة في هذا الموقع كأنها التَقطت، بواسطة عدسات الكاميرا، موجاتِ الضوء ونسمة الروح – روح المكان، الناس، والزمن.
منزل التصوير الفوتوغرافي الإسرائيلي هو، قبل كل شيء، موقع للمصوّرات والمصوّرين. يحتوي الموقع على حوالي 500 مصوّر، نصفهم، معظمهم متوفى، هذا هو أول ظهور لهم على منصّة مرئية وثقافية محلية. في الجزء المخصص لهؤلاء المصورين، يظهر نص مرافق إلى جانب صورهم، من اجل التعرف عليهم. يعرض الموقع 170 عام من التصوير (1855- 2024) ليس فقط بمرافقة الأحداث التاريخية، ولكن أيضًا كتسلسل زمني-إبداعي لظهور المصورين: الأرمن، اليهود والعرب في المنطقة الجغرافية المسمى فلسطين قبل إنشاء دولة إسرائيل، ومنطقة دولة إسرائيل. تحمل الصور المعروضة بصمة شخصية فريدة لكل مصوّر ومصوّرة في الفترة التي عملوا فيها. هؤلاء المصورين – "ملائكة التاريخ الفوتوغرافي" – هم وسطاء بيننا، نحن سكّان هذا المكان، وبين التاريخ المرئي المحلي، الوطني أو الشخصي.
تاريخ التصوير الفوتوغرافي المحلي كتاريخ التصوير الفوتوغرافي العالمي (بدأ عام 1839). على الرغم من انه ابتدأ بـ 300 مصوّر أجنبي جاءوا للتجوال في البلاد والتقاط وثائق فوتوغرافية من الأماكن المقدسة، لكن منذ عام 1855، بدأ التصوير الفوتوغرافي المحلي بأن يكون رسميّا، أولاً على أيدي مصورين يهود دخلوا المسيحية ومصورين أرمن من البلاد، ثم استمرّ مع هجرة اليهود الأولى الى البلاد في عام 1890 على أيدي مصورين يهود، إلى جانب مصورين عرب. هناك أدلة على نشوء علاقات مهنية بين المصورين المحليين الذين كانوا يعملون في أوائل القرن الـ20، وحتى انهم عملوا معًا في استوديوهات التصوير وتبادلوا المعلومات المهنية والمساعدين بينهم.
تطوّر التصوير الفوتوغرافي المحلي بالمقابل لتطوّره العالمي، وعلى مر السنين هناك روابط تقنية-مرئية مع الحركات الفنية الغربية المقابلة. لكن بسبب عدم وجود مؤسسات ثقافية وتوثيقية مرافقة في بلد كان يكافح من أجل وجوده، فإن الحفاظ على تاريخ التصوير الفوتوغرافي المحلي، البحث فيه، دراسته ونشر صور المصورين المحليين، كان عرضة للإهمال، وبالتالي إلى النسيان.
جلبت موجات الهجرات اليهودية المختلفة (1904، 1933، 1948) إلى البلاد مصورين درسوا مهنة التصوير في بلدانهم الأصلية وجلبوا معهم قدراتهم التعبيرية المهنية الى البلاد. مع تأسيس الدولة (1948)، لمع العديد من المصورين الحرفيين والمساعدين لهم. تعلم هؤلاء المهنة شفهياً من مصورين محترفين أكبر سناً ومن المراجع، لأنه على الرغم من المحاولات القصيرة لإنشاء قسم لدراسة التصوير في بتسلئيل القديم (1910) والجديد (1942)، لم يتم افتتاح قسم لتدريس التصوير الإبداعي حتى أوائل السبعينيات. لكن على الرغم من الصعوبة الكبيرة ونقص المواد والمستودعات المناسبة لحفظ الصور، كان هناك مصورين، بعضهم عمل بتمويل من أقسام الدعاية في المؤسسات الصهيونية – الصندوق القومي اليهودي (1901) وكيرن هيسود (1920) – استطاعوا ترك مجموعة كبيرة من الأعمال الرائعة وراءهم، سواء من حيث نطاقها أو جودتها. لا تقلّ هذه الأعمال جودة عن الاعمال التي انشئت في العالم الغربي، ولا تضم فقط تاريخ التصوير المحلي المفقود، بل تعرض أيضًا تاريخ تطوّر الاستيطان اليهودي المحلي. يمكن للكشف الكامل عن هذه المجموعات أن يلقي المزيد من الضوء على ما حدث هنا منذ أواخر القرن الـ19 وحتى بداية سبعينيات القرن الـ20.
لا تزال مئات الآلاف من النيجاتيفات، بعضها من الزجاج، موجودة في الظلام، في انتظار إخراجها من المستودعات المجهولة. الكثير من المجموعات قابعة في ظروف حِفظ سيئة، بعضها تلف مع مرور الزمن. مع تأسيس الدولة (1948)، نُقلت معظم أعمال الفهرسة الصهيونية الوطنية من أرشيفات الصناديق الخيرية المختلفة إلى أرشيف مكتب الصحافة الحكومي، الذي واصل العناية فقط بالصوّر والمصوّرين المرتبطين بأحداث الدولة وقادتها. إلى جانب مكتب الصحافة الحكومي اسِّست أرشيفات لمؤسسات، منظمات وهيئات صحفية. على الرغم من افتتاح معاهد وتخصصات التصوير الفوتوغرافي في أواخر السبعينيات، وتطور التصوير الصحفي إلى جانب معارض بينالي التصوير في عين حارود في أواخر الثمانينيات، و"ازدهار التصوير الفوتوغرافي" في أواخر التسعينيات، إلا أنه لا يوجد حتى اليوم أمناء لمجموعات التصوير سوى في المتاحف الثلاثة الكبيرة في البلاد. لذلك نشهد نقص نسبي في معارض التصوير التاريخي المحلي، نشر الكتالوجات، البحوث، والتدريس المهني لتاريخ التصوير المحلي في مدارس الفن والتصوير وفي أقسام الفنون في الجامعات. كل هذا على الرغم من أن التصوير الفوتوغرافي وسيلة متاحة ومفهومة للكثير من المشاهدين، وأيضا على الرغم من أن مكانة فن التصوير لا تقل عن مكانة الفنون التشكيلية الأخرى. وبالتالي الحرمان هو في الاتجاهين، سواء في الماضي أو الحاضر والمستقبل. كشف تاريخ التصوير الفوتوغرافي المحلي يمكن أن يكون بمثابة منبر دراسي، تاريخي وثقافي كبير للمصورين وأمناء المجموعات، في الحاضر والمستقبل.
معظم المصورين والباحثين في مجالات الفن يحدّدون بداية التصوير الفوتوغرافي المحلي في أواخر سبعينيات القرن الـ20، لكن في الحقيقة، وكما ذكرنا سابقا، بداية التصوير المحلي كانت في خمسينيات القرن الـ19. على مدى الخمسة عقود الاخيرة، حاول البعض تتبع هذا التاريخ المفقود، ومن خلال نشاطهم القيّم نما هذا الموقع. يمكننا القول انه إذا كان المصوّرون يشكلون "مجتمع الذاكرة"، فإن معظم الأرشيفات اليوم هي "مجتمع النسيان".
هذه المواد الفوتوغرافية المهمة لن تصمد بدون منزل حقيقي فعلي. على الرغم من وجود الكثير من المجموعات الفوتوغرافية في الأرشيفات المختلفة، بعضها تمت رقمنته (digitization)، إلا أنه لأول مرة في إسرائيل تقام هيئة رسمية ورئيسية واحدة – منزل التصوير الفوتوغرافي – الذي يَدْرس ويَعرض تراث التصوير الفوتوغرافي المحلي.
إذن هذا الموقع يحتوي على مُستخلص أرشيفي تقليدي، مركز لتجميع الحقائق التاريخية، الذي يُشكل أساسًا للبحوث المستقبلية. آمل أن يؤدي جمع المعطيات والمحاولة الأولية لتنظيمها في هذا الموقع، إلى إتاحة استمرار الاكتشاف، العرض والنقد، بالإضافة الى الكتابة النظرية وأساليب التنظيم المختلفة. يقف هذا الموقع بجوار مواقع أرشيف الأفلام الإسرائيلية، سينماتك القدس، وأرشيف "كان" – كنوز البث الإسرائيلي.
تل ضوء – مقدمة في تاريخ التصوير الفوتوغرافي المحلي
رواية تطوّر التصوير الفوتوغرافي المحلي في المنطقة الجغرافية التي تدعى فلسطين قبل إنشاء دولة إسرائيل، ومنطقة دولة إسرائيل هي واحدة من أكثر الروايات إثارة لتطّور هذه الوسيلة في منطقة واحدة. هذا المكان، على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، هو مدخل الشرق الأوسط. – أرض قصص التوراة والعهد الجديد والأماكن المقدسة للأديان الثلاثة – جلب المصورين إلى هنا مباشرة فور اختراع التصوير الفوتوغرافي في عام 1839. يبدو أن أكثر الأماكن الطبيعية للتصوير الذي يعتبر فن التحكّم بالضوء هو الأراضي المقدسة، المليئة بضوء قوي، بدائي ومشحون دينياً وسياسياً. 180 عام من تطوّر التصوير الفوتوغرافي هي أيضًا سنوات التغييرات الكبيرة في هذا المكان، الذي يتغير تزامنا مع تطوّر الحداثة في العالم الغربي. تصوير الأماكن المقدسة والمواقع الأثرية، ثم بناء الاستيطان اليهودي وازدهاره إلى جانب الاستيطان العربي، يعتبر أحد السمات المميزة لتلك الفترة بأكملها. هذه قصة تطوّر أساليب التصوير في ضوء واقع تاريخي وثقافي متغيّر، وبالطبع في ضوء التغييرات التي طرأت على وسيلة التصوير نفسها.
بدأت قصة التصوير الفوتوغرافي المحلي في منتصف القرن الـ19، ومع اختراع التصوير واكتشاف إمكانياته المختلفة بدأ المثقفون يهتمّون بهذه الوسيلة وبالتصوير في منطقة الشرق، بالأخص الأراضي المقدسة. زارها الكثير من الحجاج، السياح وبعثات الباحثين، كل حسب دوافعه الخاصة. بالمقابل، افتُتحت أيضاً استوديوهات لمصوّرين من الغرب في المدن الكبرى في المنطقة، مثل بيروت (بونفيس الفرنسي)، القدس (المستعمرة الأميركية)، بورسعيد (زانجاكي اليوناني). كما في جميع مجالات الحياة والثقافة في البلاد، يمكن ان نرى استمرارا تاريخيا لتطوّر التصوير المحلي، الذي تتزامن بعض فصوله إلى حد كبير مع فصول الصهيونية وتاريخ الاستيطان اليهودي، منذ المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897م وحتى يومنا هذا. يمكن القول أنه تزامناً مع نشاط روّاد الاستيطان اليهودي (الحلوتسيم) عمل ايضا رواد التصوير اليهودي. في الواقع، قام رواد التصوير بتوثيق أصدقائهم – رموز "اليهودي الجديد". وسيلة التصوير ورسله المصوّرين كانوا ايضا مُروّجين للأفكار الاجتماعية والثقافية، حيث قدّموا الصورة المرئية للسمات الاخلاقية الوطنية لدولة إسرائيل الناشئة. بعض صورهم المميزة أصبحت صورا أيقونية. يمكن تتبّع أعمالهم منذ عام 1920، مرورا بإنشاء دولة إسرائيل عام 1948، ثم ألبومات الطبيعة في الخمسينيات والألبومات السنوية في الستينيات، وانتهاءً بألبومات النصر في حرب الأيام الستة عام 1967.
استمرت حِرفة التصوير بالازدهار والتطوّر في اعقاب التطور الثقافي والتكنولوجي في العصر الحديث والتعريفات الجديدة للتصوير الشخصي في أوائل السبعينيات؛ فكرة التصوير كوسيلة فنية في إسرائيل في الثمانينيات؛ أسئلة ما بعد الحداثة التي اختتمت القرن الـ20 وافتتحت القرن الـ21 مع ظهور التصوير الرقمي. وبالمقابل، عمل في البلاد مصوّرون فلسطينيون وأرمن، وقاموا بتوثيق الأحداث الدرامية من جهتهم، بدون تنظيم رسمي كالمؤسسات الصهيونية، لكن بعضهم من منظور مختلف عن الرؤية الصهيونية في أرض إسرائيل – الذاكرة الفوتوغرافية الفلسطينية.
يمكن تقسيم التصوير الفوتوغرافي المحلي خلال الفترة المذكورة، وفي قلبه المصوّرون اليهود، إلى ثماني فترات: 1855-1891، فترة "هالة الأراضي المقدسة" / 1891-1906، فترة "منعطف القرن" / 1906-1933، فترة "الأحلام الكبرى وبناء الدولة" / 1933-1948، فترة "الحداثة والتجنيد الصهيوني" / 1948-1973، فترة "أغنية الشعب ورثاء البحيرة" / 1973-1991، فترة "التعبير الشخصي في الفن والإعلام" / 1991-2000، فترة "النظرة التسلسلية" / 2000-2020، فترة "الازدهار والرّقمنة" وُصولا للذكاء الاصطناعي.
يستحق عمل رواد التصوير الفوتوغرافي في البلاد التقدير الكبير، لأن هؤلاء المصورين لم يتركوا لنا تاريخا فوتوغرافيا للمكان والعائلة فقط، بل عملوا أيضًا كمهاجرين في ظروف صعبة جدا، في أرض قاحلة، حارّة، في حالة حرب، مثقلة بمشاكل اجتماعية، سياسية، عسكرية واقتصادية، وبدون تقدير مناسب لعملهم لا من المجتمع ولا من الوسط الفني المحلي. ومع ذلك، وفي خضم هذا الزمن المضطرب، حاولوا التعبير عن أفكارهم ووجهات نظرهم حول هذا المكان. بالإضافة الى المجتمع الديني المحافظ، الذي أثّر وما زال يُأثر حتى يومنا هذا على المؤسسات العلمانية في كل ما يتعلق بالميزانيات الثقافية والفنية التي لا تمثّل "معتقداتهم وفنّهم"، خاصة وأنها تتناقض مع المفهوم التوراتي "لا تصنع لك تمثالا منحوتا، ولا صورة…" (الخروج 20: 4); أي لا يمكنك منافسة عمل الله في الخلق – لا تخلق شيئاً، لا تُبدِع!
على عكس الرسم والنحت، تاريخ التصوير الفوتوغرافي في إسرائيل متزامن مع تاريخ التصوير الفوتوغرافي في العالم الغربي، ولا يعاني من البعد عن التراث الغربي. علاوة على ذلك، في العالم الغربي تم تبنّي بعض المصورين الذين عملوا في البلاد، مثل لارسكي، أورباخ، ورفيف، بسبب أهميتهم لتاريخ التصوير والثقافة في بعض دولهم. إذا نجحنا في بناء اساس متواصل لتاريخ التصوير وإنارة المستودعات المظلمة بشكل مدروس، فسنكون قادرين على بناء دراسة التصوير والفن على اساسات من مواد أصلية رائعة، تنتظر المزيد من البحث والاكتشاف.
مع ذلك، حتى لو كان لدى العديد من المصورين المحليين الأوائل طموح فنية، فإنهم لم يعبّروا عنها كما يفعلون اليوم. لكن كان لديهم طموح توثيقي، فهم يصورون تاريخاً، وطموح جمالي، لأن التصوير عمل فني. يجب أن نتذكر أن معظم المصورين كانوا من المثقفين والمتعلمين، وبعضهم، خاصة من عمل في بداية القرن الـ20، درسوا في مدارس ومعاهد الفنون في أوروبا.
إذا قسّمنا القرن الـ20 إلى نصفين، فيمكننا تحديد الانتقال من التصوير التوثيقي، الرومانسي، الموضوعي والدعائي في الثلثين الأولين من هذا القرن، إلى التصوير الذاتي، الفني، المنخرط بالمجتمع في الثلث الأخير منه. مساهمة كل نصف منهما لا تقتصر على التصوير والفن، بل تشمل بناء وصياغة الثقافة المحلية ككل أيضًا.
في الواقع، هذه المقدمة هي دعوة إلى رحلة؛ رحلة في اعقاب الزمن الضائع، المجموعات الضائعة، المصوّرين المجهولين والمنسيين، في أرض مقدسة، مجنونة وخيالية. هذا مُلخّص للرحلة التي قمت بها على مدى 30 عام مضى، رحلة تنقيب وإنقاذ، وبواسطة الرقمنة المعاصرة يمكن إتاحتها للجمهور العام. ما يظهر في هذا الموقع هو فقط الطبقة العليا الرقيقة من ما يسمى تاريخ التصوير الفوتوغرافي المحلي. هذا الموقع هو دَيْن أخلاقي يمكن تسديده لمجتمع المصورين، المحترفين، الحالمين، المثقفين، حاملي المعّدات المعقّدة والثقيلة، الذين وبنقرة واحدة على مصراع كاميرتهم التقطوا الضوء المنعكس من هذا المكان والأشخاص الذين أسّسوا وبنوا هذه الدولة، ناضلوا من أجلها، حموها، وعاشوا فيها؛ في صورهم، التقطوا الروح – روح المكان، الأشخاص، والزمن. في صورهم المعروضة على هذا الموقع نرى الكثير من الأشخاص الذين "ينظرون الينا"، نحن المشاهدين، تمامًا كما ننظر إليهم. علاوة على ذلك، عندما ننظر الى الصور نشعر وكأننا المصوّر نفسه ينظر الى المشهد في نفس المكان والزمان الذي وقف فيه عندما التقط الصورة. تكمن أهمية الموقع في عرض هذه الصور، التي تحمل صوراً لمناطق البلاد والاشخاص، وتبدو وكأنها تُحرّر النفوس والأرواح من الماضي، وتُطلقها إلينا نحن أهل الحاضر.
أود أن انهي هذه المقدمة بمقتطف من أقوال المُصوّر في مسرحية كينيريت كينيريت (1962) للكاتب ناتان ألترمان. في مشهد من المسرحية يقوم المصوّر بتنظيم مجموعة من الروّاد (الحلوتسيم) من عشرينيات القرن الـ20 لالتقاط صورة جماعية لهم ويخاطبهم: "… الآن استراحة. ستشرق الشمس قريبًا. سنكون على استعداد لالتقاطها عند ظهورها. ها هو ضوءها يسطع خلف الجبل وها أنتم تقفون في الضوء…" هذا هو "الضوء الأزرق الساطع"، الذي يرافق ويميّز المصورين والصور الفوتوغرافية في هذا المكان، هذا هو الضوء المنبعث من تل تنقيبات التصوير المحلي. الصور التي التقطت من هذا الضوء ونُسخت على النيجاتيفات الزجاجية، الأفلام الفوتوغرافية، وأوراق التصوير، وفي عصرنا على أجهزة استشعار الكاميرا الرقمية، والمعروضة في هذا الموقع، هي نوع من النقاء، لحظة توّقف الزمن، الاستراحة، الانتظار – كاللحظة قبل الاستيقاظ.
غاي راز، 2024